الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
816
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
يزيد بن هارون الواسطي وقالا له : نم نومة العروس هنيئا مطمئنا وتركاه وذهبا . ألا رحمك اللّه يا شيخ عبد الرحمن ، لقد أبيت إلا أن تلحق بوالديك وأشقائك وزملائك وأنت في آخر لحظات حياتك تردد وأنت مستند على عاتقي تقول : لا يأتي بالخير إلا اللّه ولا يذهب بالسوء إلا اللّه فالحمد للّه أن منيتك اتتك وأنت عللى عقيدة ودين شهادة . نشهد بأنك كنت هاديا مهديا ، وأنك أديت رسالتك في العمل والوعظ والارشاد فعليك رحمة اللّه ، لقد سئمت العناء وداره ، وكرهت الباطل وجواره ، فاستقبلت وجه البقاء وخلصت إلى ما إليه التجاء . فما الحيلة ؟ ! التصبر أجمل من التحسر ، والجلد أجدر ربنا من الكمد . أيها الاخوة إني وإن وجهت الخطاب إليكم لم أقصر الوصية عليكم ، فلي نفس تشارك نفوسكم ، وحسّ يشاطر حسّكم ، لأنه رباني على عينه ووجهني بحاله ومقاله ، وفقهني بعلمه وعمله ، فاللّه أسأل لنا حسن العزاء ، وصرف البأساء وإقبال النعماء فهو أكرم الكرماء . حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل في هذه الصفحة المشرقة التي طويت من صفحات تاريخنا ، وغاب نجم من النجوم سطع في سماء البشرية فأضاء ما بين المشرق والمغرب ، ونسأل اللّه أن يجمعنا به وبأمثاله من أهل اللّه وأحبائه في مستقر رحمته وفسيح فردوسه . هذا ويتراءى لنا أن روحك الطاهرة ترفرف على المجتمع من إخوانك فعليك منا السلام إلى يوم اللقاء « سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » . والحمد للّه رب العالمين .